أيار 13 2025
احتفالاً باليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام
كان أحمد في العاشرة من عمره عندما شعَر لأول مرةٍ باهتزاز لوح التزلج تحت قدميه. كانت الحديقة تعجّ بأصوات العجلات وصياح الأطفال، لكنْ بالنسبة إلى أحمد، كانت التجربة شعورًا غامرًا بالحركة. رغم كونه أصم وأبكم، فقد كانت تجربته استثنائية. بدأ بتعلُّم التوازن، ثم شعر بروعة السرعة، ثم الحرية الغامرة عند إتقان ذلك الاندفاع على أرضية التزلج. كان المدربون ينادون بتعليمات لم تصل إلى سمعه، لكنْ مع مواظبته على الحضور يومًا بعد يوم، فقد دفعَ المدربين إلى ابتكار الوسائل التي تناسب أحمد. فما بدأ كتحدٍّ صامتٍ ملؤه الشكوك، تحوّل إلى شغفٍ لا يُقهر.
باتَ إصرار أحمد القوةَ الدافعة وراء تقدّمه المستمر منذ أن أشار إلى منحدرٍ أراد تجربته مع المدرب. منذ تلك اللحظة، زاد قدرته على الانتباه إلى التفاصيل وبناء مهاراته، مواجهًا كل تحدٍ إلى أن يتجاوزه. برغبته الفطرية هذه، لم يتعلّم أحمد أساسيات التزلج فحسب، بل انغمس في فرصةِ المشاركة مع الآخرين، عازمًا على أن يكون فردًا مساويًا ونظيرًا في مجتمع التزلج. لقد ألهم حماسُه المدربين لمواصلة تطوير أساليبهم، بينما كان يشقّ طريقه الخاص بتقدمٍ ثابت، متحديًا نفسه دائمًا.
بعد أربع سنوات من التدريب المكثف والعمل الدؤوب، شارك أحمد في مسابقة للتزلج نظمها مشروع حديقة التزلج كجزء من فعاليات اليوم العالمي للرياضة. لم يكتفِ أحمد بالمشاركة، بل لمعَ فيها، محققًا فوزًا بالمركز الثاني. وكان وقوفه على منصة الفائزين لحظةً لم تتجسد فيها نجاحاته الشخصية فحسب، بل ثمرة سعيه اليومي نحو التميّز.
![]()
يعمل فريق مشروع حديقة التزلج ليكون محفزًا على إحداث تحوُّلٍ شخصي يتجاوز حدود الحديقة. وباعتبار التزلج رياضةً للشمولية الاجتماعية، فقد مكَّنَ التزلجُ 15 طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة لتجاوز العوائق الجسدية والاجتماعية، ويكتسبوا القدرة على تخطي التحديات. خلال سنوات الحرب في سورية، استقبلت الحديقة ودربت أكثر من ألف طفل من الأسر النازحة والمجتمع المحلي، كلٌّ منهم يحمل قصةً فريدةً أساسها الإصرار في بلدٍ لا يزال يتعافى من آثار الحرب.
#الرياضة_لأجل_التنمية_المستدامة
#الرياضة_من_أجل_الاندماج_الاجتماعي